الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

301

تفسير روح البيان

معك سواء لقوله تعالى ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ) فقال الفتى اللّه عشر مرات حتى خر مغشيا عليه فمات على تلك الحالة فجاء الشبلي فرأى صدره قد انشق فإذا على كبده مكتوب اللّه فنادى مناد وقال يا شبلى هذا من المحبين وهم قليل واللّه تعالى خلق قلوب العارفين وزينها بالمعرفة واليقين وأدخلهم من طريق الذكر الحقاني في نعيم روحاني كما أوقع للغافلين من طريق النسيان والإصرار في عذاب روحاني وجسماني فالأول من آثار رحمته والثاني من علامات عزته فلا يهتدى اليه الا المستأهلون لقربته ووصلته ولا يتأخر في الطريق الا المستعدون لقهره ونقمته فنسأله وهو الكريم الرحيم ان يحفظنا من عذاب يوم عظيم يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من اتى اللّه بقلب سليم كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ يعنى أهل سدوم وما يتبعها الْمُرْسَلِينَ يعنى لوطا وإبراهيم ومن تقدمهما إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ قال الكاشفي [ اينجا مراد اخوت شفقت است ] انتهى وذلك لان لوطا ليس من نسبهم وكان أجنبيا منهم إذ روى أنه هاجر مع عمه إبراهيم عليهما السلام إلى ارض الشام فانزله إبراهيم الأردن فأرسله اللّه إلى أهل سدوم وهو لوط بن هاران وهاران أخو تارخ أبى إبراهيم أَ لا تَتَّقُونَ ألا تخافون من عقاب اللّه تعالى على الشرك والمعاصي إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ مرسل من جانب الحق أَمِينٌ مشهور بالأمانة ثقة عند كل أحد فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ فان قول المؤتمن معتمد وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ اى على التبليغ والتعليم مِنْ أَجْرٍ جعل ومكافأة دنيوية فان ذلك تهمة لمن يبلغ عن اللّه إِنْ أَجْرِيَ ما ثوابي إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ بل ليس متعلق الطلب الا إياه تعالى خلاف طريقت بود كاوليا * تمنا كنند از خدا جز خدا أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ الاستفهام للانكار وعبر عن الفاحشة بالإتيان كما عبر عن الحلال في قوله ( فَأْتُوا حَرْثَكُمْ ) والذكران والذكور جمع الذكر ضد الأنثى وجعل الذكر كناية عن العضو المخصوص كما في المفردات . ومن العالمين حال من فاعل تأتون والمراد به الناكحون من الحيوان فالمعنى أتأتون من بين من عداكم من العالمين الذكران وتجامعونهم وتعملون ما لا يشارككم فيه غيركم : وبالفارسية [ آيا مىآييد بمردان ] يعنى أنه منكر منكم ولا عذر لكم فيه ويجوز ان يكون من العالمين حالا من الذكران والمراد به الناس . فالمعنى أتأتون الذكران من أولاد آدم مع كثرة الإناث فيهم كأنهن قد اعوزنكم اى أفقرنكم وأعد منكم - روى - ان هذا العمل الخبيث علمهم إياه إبليس وَتَذَرُونَ تتركون يقال فلان يذر الشيء اى يقذفه لقلة اعداده به ولم يستعمل ماضيه ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ لأجل استمتاعكم مِنْ أَزْواجِكُمْ [ از زنان شما ] ومن لبيان ما ان أريد به جنس الإناث وللتبعيض ان أريد به العضو المباح منهن وهو القبل تعريضا بأنهم كانوا يفعلون بنسائهم أيضا فتكون الآية دليلا على حرمة ادبار الزوجات والمملوكات وفي الحديث ( من أتى امرأة في دبرها فهو برئ مما انزل على محمد ولا ينظر اللّه اليه ) وقال بعض الصحابة قد كفر بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ متجاوزون الحد في جميع المعاصي وهذا من جملتها واختلفوا